السيد علي الحسيني الميلاني

174

تحقيق الأصول

المكلّف يرى محاليّة ثبوته ، فيستحيل جعله حينئذٍ . ونتيجة ذلك : إن تعليق الحكم على العلم به أمر ممتنع عقلًا ولا يمكن الالتزام به . قال : وهذا وجه بسيط لا التواء فيه . وأيضاً ، يستلزم اجتماع المتقابلين ، لأن الحكم متقدّم طبعاً على القطع المتعلّق به ، لكنه متأخّر عنه لأن المفروض كونه أي القطع - موضوعاً له ، فيلزم اجتماع التقدّم والتأخّر في الحكم ، واجتماعهما في الشيء الواحد محال . ثم إنّ القطع في المثال تارةً مطابق للواقع وأخرى مخالفٌ ، فإنْ كان مطابقاً ، لزم المحذوران في الواقع وفي ذهن القاطع ، وإن كان مخالفاً لزم المحذوران في ذهن القاطع الذي هو جاهل بالجهل المركب . هل يمكن أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله ؟ وأمّا أخذ القطع بالحكم في موضوع مثل هذا الحكم ، كأن يقول : إذا قطعت بوجوب الصّلاة فالصلاة واجبة عليك بمثل ذلك الوجوب . فيستلزم اجتماع المثلين . فإنْ كان القطع مطابقاً للواقع ، فالمحذور لازم واقعاً وفي ذهن القاطع ، وإنْ كان مخالفاً له ، ففي ذهنه فقط . هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية . القول بالجواز وقال الميرزا : ربما يقال فيه بالجواز ، نظراً إلى عدم ترتّب محذور على ذلك إلّا ما يتوهّم من استلزامه لاجتماع المثلين ، وهو لا يكون بمحذور في أمثال المقام أصلًا ، فإن اجتماع عنوانين في شيء واحد يوجب تأكّد الطلب ، وأين ذلك من اجتماع الحكمين المتماثلين ؟ وقد وقع نظير ذلك في جملة من الموارد ، كما في